جودة الحياة

إن لم يتبادر إلى ذهنك عزيزي القارئ / القارئة عند قراءتك لعنوان هذا المقال عن أحد أهم برامج الرؤية ٢٠٣٠ فأقترح عليك أن تعيد النظر في مطالعتك لأهم الاحداث المستقبلية التي ستحدث حراكا حضاريا وبيئيا في مجتمعنا السعودي، لا شك أن برنامج جودة الحياة ٢٠٢٠ سيعيد رسم مفهوم المواطن والمقيم في خلق أنماط حياة جديدة وطرق عيش متنوعة، فقد أصبح المواطن يعي بمتطلبات الحياة وأنماطها والحد الأدنى لمتطلبات العيش الأساسية.

منذ عصر الخطط الخمسية الذهبية، حين كان جل اهتمامها الاقتصاد والتنمية واليد العاملة والنفط والتكنولوجيا، حان الوقت لرؤية جديدة ترسم الحياة في المملكة العربية السعودية من خلال إعادة تعريف قبول المواطن والمقيم للعيش في هذه الصحراء تحت أنماط حياة مختلفة تتناسب مع التنوع الثقافي والاجتماعي التي تعيشه المملكة. حيث تشير مصادر عدة إلى مكانة متواضعة لمؤشرات المملكة في جودة الحياة وقابلية العيش وهو الجرس الذي دعاها لتبني هذا البرنامج كبرنامج رئيس ضمن اثني عشر برنامجا ذات أهمية استراتيجية، كل ذلك يدعوا المواطن السعودي والمقيم للتفاؤل نحو مجتمع ينعم افراده بأسلوب حياة متوازن ونظام بيئي متكامل.

يرتكز برنامج جودة الحياة على مفهومين إثنين، تحسين قابلية العيش وتحسين نمط الحياة، وكلاهما يدعمان هرم – ماسلو – في ترتيب احتياجات الانسان والاشباع الفيسيولوجي والأمني والاجتماعي، فيحق للإنسان ان يعيش في منظومة متكاملة العناصر وبيئة خضراء، نتحدث هنا عن مستويات منخفضة من التلوث والجرائم والفساد ومستويات عالية من الصحة والتعليم والسعادة والمساواة، معايير تقاس بشكل دوري من خلال مؤشرات تتوافق مع معايير عالمية. كما يتطلع البرنامج في ادراج ٣ مدن سعودية ضمن قائمة أفضل ١٠٠ مدينة للعيش في العالم من خلال تهيئة ظروف العيش للمجتمع وتوفير خيارات جديدة لحياة أفضل، مدعومة ب ٦٥ مؤشر يحقق اهداف البرنامج، ليس جميعها تندرج تحت مسؤولية البرنامج بشكل مباشر حيث يرتبك بعضها ضمن مسؤوليات برامج أخرى للرؤية.

سعت إدارة البرنامج خلال الفترة الماضية في وضع نجاحات سريعة ضمن اجندة عملها من خلال فتح دور السينما وفعاليات ترفهيه وثقافية مختلفة، فذلك كفيل بتحقيق نتائج قياسية في مقاييس أداء تحسين نمط الحياة في المجتمع السعودي، كما إن ارتباط مسؤوليات هذه المؤشرات بالبرنامج بشكل مباشر يسهل تحقيقها. في المقابل نجد ارتباط معظم مؤشرات قابلية العيش ببرامج وجهات حكومية أخرى كالصحة، والعمل والنقل والإسكان، وبالتالي لا يوجد التزام مباشر من البرنامج نحو تلك المؤشرات، مما سيشكل تحديا كبيرا في تحقيقها.

ولضمان استمرارية جودة الحياة لما بعد ٢٠٢٠، يجب تحديد لمن تعود المسؤوليات الدائمة لتحسين نمط الحياة وقابلية العيش، حيث يتضح من خلال الوثيقة أخذ اعتبارات مناطقية ضمن هيكلة التنظيمي وبالتالي قد يكون لأمير المنطقة دور في إدارة وتحقيق تلك المؤشرات بشكل مباشر – ينص نظام المناطق على أن أمير المنطقة مسؤولاً أمام وزير الداخلية – وأتنبأ بدور أكبر لأمير المنطقة بأن يكون رئيساً تشغيلياً لإدارة المنطقة، ليصبح أميرها مسؤولاً أمام مؤشرات الجرائم والفساد والتلوث البيئي والصحة والنقل والتعليم والترفيه والثقافة.

ولكن، يكشف برنامج جودة الحياة عن ضعف البعد التكنولوجي في رؤية ٢٠٣٠، حيث لم تتطرق وثيقة البرنامج بشكل واضح عن توافق تكنولوجي رقمي لدعم اهداف البرنامج. عوضا عن كون البرنامج يلتمس أنماط الحياة وطرق العيش والتي بشكل او اَخر وفي المستقبل القريب سترتبط بتفاعلات مع الاَلة الرقمية. ما نشاهده الاَن من تطور للخدمات الالكترونية ما هو الا نتاج لبذور زرعت في خطة التنمية الثامنة – من العام ٢٠٠٥م وحتى العام ٢٠٠٩م- بمسمى برنامج الحكومة الالكترونية.

لذا سيكون اعتماد مبادرات المدن الذكية  حجر زاوية في نجاح برنامج جودة الحياة ٢٠٢٠ لتحقيق نتائج عليا، ستعتمد التطبيقات الصحية مثلا على سرعة استجابة المسعفين للمريض من خلال التنبؤ بالأحداث المستقبلية الخطرة التي قد تطرأ على المريض عبر تدفق كم هائل من البيانات وتحليلها. كذلك، سيشارك القطاع الخاص من خلال قطاع التجزئة في خلق أنماط جديدة في تعامل المستهلكين مع البضائع، وان كان جانب الابتكار ضعيف لدينا إلا اننا سنعتمد على استيراد التكنولوجيا من خلال الاستثمار في شركات تكنولوجيا المستقبل وهذا ما يحدث الان من خلال إعلان صندوق الاستثمارات العامة عن توقيع اتفاقية استثمارية بأكثر من مليار دولار مع شركة – لوسيد موتورز – لدعم قطاع السيارات الكهربائية، خطوة تسهم في تقليل معدلات التلوث في العالم.

الأمثلة في سياق المدن الذكية كثيرة وخاصة في مجالات النقل والتعليم والطاقة وإدارة المرافق، ويبقى السؤال، هل تكشف رادارات وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات سريعا عن المواطن الرقمية في رؤية ٢٠٣٠ تسهم في بناء المدن الذكية في المملكة ولتكشف لنا عن جودة حياة تصل بنا عنان السماء.

رأي واحد حول “جودة الحياة

  1. مرحبا أبا ريان
    أشرت إلى دور أمير المنطقة في تحسبن نمط الحياة في منطقته وبالتأكيد الدور المنوط به دور الرقابة والمتابعة لما يتم تنفيذه، لكن باعتقادي أن الدور الأساسي على رؤساء البلديات وبالتالي لا يجب أن يرأس البلدية إلا سخص لديه الفكر والمعرفة بأساليب تطوير أنماط الحياة والمعيشة، فليست سفلتة الطرق وترصيفها أو إنشاء الدوارات هو المهم، الأهم التنفيذ وفق معايير تحسن نمط المعيشة وتقلل الضوضاء والتلوث البيئي والبصري، باختصار جعل المدينة أو القرية “جميلة” وعمليّة. كما يجب أن يكون تحيين نمط الحياة بتنمية مستدامة تبدأ بالأساسيات، تعليم ، صحة، ترفيه يناسب كل الأعمار، ومن ثم يتم التفكر بأساليب الترفيه الأخرى كالفعاليات والمهرجانات.
    المدن الذكية جزء من تحسين نمط الحياة لكنها ليست الأهم. كثير من المدن حول العالم نمط الحياة جيد ويرتقى لمستويات عالية بدون الأساليب التقنية، بل بالأساليب العملية من وحدات نقل مميزة وطرق مهيئة للمشاة وأحياء مخططة بشكل راقي.
    تحياتي لك.

    إعجاب

اترك رداً على عبدالعزيز إلغاء الرد