المستقبل الرقمي… كيف نبدأ؟

كيف نبدأ

ها هي بوادر الانفتاح تشق طريقها لمرحلة جديدة في مجال التقنية المالية، فبعد أن نجح القطاع المالي السعودي بامتياز في تقديم خدمات رقمية ساهمت في كفاءة القطاع محلياً، ابتداء من تقديم بطاقات الائتمان،ومرورا بشبكة المدفوعات السعودية ونظام التحويلات المالية السريعة، وأخيراً بالخدمات الإلكترونية عبر شبكات الانترنت، ها هي الاخبار تتولى حول رقمنة العملة السعودية للمساهمة في تقليل تكاليف العملة وتقنين التبادل الورقي لها من خلال إجازتها مؤخراً للمحفظة الالكترونية.

ما يعنينا هنا هو قبول أصحاب القرارفي المملكة وبكل وضوح بتبني مبادرات التحول الرقمي لجميع القطاعات، وإن كانت بخطط قصيرة ولكن بخطوات صغيرة مهمة. على كل حال، فإن الحديث عن بناء منظومة التحول الرقمي على النطاق الوطني من خلال رؤية مستقبلية واضحة وأولويات مدروسة يعد تحدياً كبيراً.

إذن كيف نبدأ؟

إن أولى خطوات الدخول إلى عالمنا الفيزيائي الحقيقي هي التعريف بهوية الفرد، بل إن أخذ بصمات المولود تسبق في حالات عديدة تحديد الأسماء. وحتى نتخيل عالماً رقمياً قائماً فمن البديهي ان تكون تحديد الهوية هي أول الخطوات للتعامل مع جميع المكونات الداخلية في هذا العالم، لا سيما وأن ما يُعرفنا في عالمنا الرقمي حالياً هو بريدنا الالكتروني! وبالتالي وحتى تنجح منظومة التكامل الرقمي في المملكة يجب ان تسبق مبادرة التحول الرقمي للهوية الوطنية جميع المبادرات في مسار التحول الرقمي الوطني، حيث تعتبر الهوية أساس في التعاملات المالية واللوجستية والحكومية لتساهم في نجاح مبادرات التحول الرقمي في المملكة والأهم هو الاستعداد نحو تحقيق تكامل رقمي عالمي.

عند الحديث عن الهوية في المملكة فإننا نتحدث عن قطاع سيادي يتم التعامل معه بكل حذر وانتباه، حيث أولت الدولة هذه المسؤولية لوزارة الداخلية لإدارة هوية المواطن والمقيم من خلال بطاقة الهوية الوطنية والجواز لكونهما المصدران الوحيدان لتعريف هوية المواطن في أجهزة الداخلية والدولة، وعندما أسست وزارة الداخلية مركز المعلومات الوطني أخذت زمام المبادرة في تقديم الهوية الرقمية بشكله البسيط مع ازدهار الحكومية الإلكترونية في الالفية الجديدة. بعد ذلك تم إدراج البصمة كمصدر جديد لتحديد الهوية في التعاملات التجارية والحكومية والمنافذ.

يمكن تعريف الهوية الرقمية بأنها عملية التعرف على الفرد من خلال صفة فريدة لا يمكن ان تتكرر لفرد اَخر، كبصمة الاصبع أو الوجه أو العين أو الاحبال الصوتية أو حتى حركة الجسم، من خلال أجهزة طرفية متقدمة، ليتم السماح لهذه الهوية بالتمتع بالامتياز الممنوح لها أو إعطائها امتياز جديد.

إذن ومن خلال هذا التعريف يمكن لنا تخيل كيف يمكن لمكون حاسوبي طرفي مترابط في نظام بيئي رقمي متكامل ان يتعرف على الفرد من خلال بصمات متعددة يتم بناءً عليها تقديم امتيازات خاصة تسمح للفرد بتحقيق غايات محددة أو تعديل السجل الخاص بالفرد بناء على قرارات تم اتخاذها.

ولتسهيل ذلك، لنتخيل السيناريو المستقبلي للتحول الرقمي عالمياً حين تصبح لغة التقدم فيه هي الرقمنة، حينها سيقسم العالم إلى دول رقمية ودول ستسمى لاحقا بدول العالم الثالث..

تبدأ الحكاية مع تشكيل منظمة الهويةالعالمية، على غرار منظمة التجارة العالمية لتنظيم وتشريع ووضع معايير أمنية لرسم شكل الهوية الرقمية العالمية..

سيتجه العالم الى توحيد الهوية البشرية لتسهيل أعمال الحكومات في التعرف على المقيمين والزائرين وتسهيل الأعمال التجارية..

عند وصولك لمطارات العالم، سيتم تصنيف المسافرين ما بين هويات رقمية وأصحاب الهويات التقليدية، بدلاً من التصنيف الحالي الذي يعتمد على الاتحادات الاقتصادية او السياسية..

ستصبح محطات النقل محطات عبور سريعة، فقد أصبح التعرف على هوية المتنقل أسرع من خلال أجهزة طرفية تتعرف على بصمة الفرد دون الحاجة الى التفاعل معها.

بل قد لا نحتاج الى حمل جواز السفر او أي بطاقة لتحديد الهوية عند السفر للدول الرقمية…بل قد لا نحتاج إلى حمل بطاقة بنكية لتنفيذ عمليات الشراء..

سيتم التعرف عليك وعلى بيناتك المالية بمجرد مغادرتك منطقة خدمات بيع (سوبرماركت، مطعم، معرض سيارات) لخصم الفاتورة من حسابك…تخيل ان يحدث ذلك وانت في دولة أخرى..

تقوم بملء سلة مشترياتك ومغادرة المتجر دون المرور بأمين الصندوق ويقوم التاجر الكترونياً بخصم الفاتورة من حسابك.. تخيل ان هذا يحدث الان!!

ويبقى السؤال ..متى سيحدث ذلك؟


زمانياً لا أعلم …ولكن مكانياً اكاد ارى ذلك يحدث في (نيوم).

أضف تعليق