أعُلن في أكتوبر الماضي عن إطلاق أكبر تجمع اقتصادي منذ مشروع مارشل الأمريكي الذي أنعش أوروبا من غياهب الحرب العالمية الثانية، كان الإعلان المشترك بين متعهد الصندوق (سوفت بانك) وإعلان المملكة بيان لحالة الاتفاق والرغبة المشتركة في صناعة مستقبل الاقتصاد العالمي ولكن هذه المرة ستكون قوى الشرق هي صاحبة القرار وبوصلة المال في العالم، هذا الاتفاق يبين حالة النضج السعودي في جراءة القرار والرغبة الحقيقية في التغيير.
إن مشاركة المملكة هي رغبة سعودية في تنوع المحافظ الاستثمارية وزيادة إيرادات الدولة غير النفطية وفقا لرؤية المملكة في 2030. أما البيان الصحفي لسوفت بانك – وهي شركة الاتصالات والتقنية اليابانية – أشار إلى أن الهدف من انشاء صندوق الرؤية – والذي سيكون مقره بريطانيا – الاستثمار في الشركات التقنية وتسريع وتيرة الثورة المعلوماتية في العالم، لذا نجد من خلال التصاريح والبيانات الأولية اقتصار الأهداف الاستثمارية للشريك السعودي على تحقيق رؤية جديدة في صناعة المال والاستثمار للملكة فقط – لا شك ان ذلك سيدعم الدور الريادي للملكة في قطاع المال على مستوى العالم ويعزز من النظرة المستقبلية لاقتصاد متين يعتمد على التنوع لإيرادات الدولة – أما متعهد الصندوق فحدد عمق أخر يهدف من خلاله التركيز على مستقبل التقنية والأعمال الرقمية.
حتى هذه اللحظة، لا يوجد تفاصيل حول استراتيجية صندوق الرؤية في استعمال أصول الصندوق والفرص الاستثمارية المتاحة في أسواق المال أو الشركات الواعدة في العالم، على الرغم من ذلك توجهت بوصلة الصندوق بكل وضوح إلى سوق التقنية الأمريكي بعد زيارة الرئيس التنفيذي لسوفت بانك السيد سون للولايات المتحدة الامريكية، رحب من خلال الزيارة الرئيس الأمريكي ترامب بمشاركة الصندوق لتحقيق أهداف اقتصادية بحته وخلق فرص وظيفية تصل إلى 50 ألف وظيفة بل وعرض على السيد سون إدراج الشركات الواعدة والملكية الفكرية لشركات السليكون فالي ضمن الفرص الاستثمارية للصندوق .
ولكن ما يهمني هنا والمهتمين بالتحول الرقمي وصناعة التقنية هو كيف يمكن لهذا الحراك ان يغير خريطة التقنية في العالم، كيف سيكون تأثير قرارات الصندوق خلال الفترة القادمة على قطاع الصناعة والخدمات في العالم، ما هي المجالات التقنية التي سيتم الاستثمار بها؟ وهل تم تعين مستشار تقني للمساعدة في صناعة قرارات الصندوق الاستثمارية؟ أم سيتم تفضيل الفرصة الاستثمارية على التقنية الواعدة؟ هل للشركاء دور في صناعة القرار في الصندوق؟ نتحدث هنا عن مرحلة مهمة ستسهم حتما في رسم معالم الثورة الصناعية الرابعة حيث تشير الأبحاث التقنية عن مستقبل تقنيات الذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء والبلوك تشين (بت كوين) وأخرى لتحقيق تحول رقمي واعد لخدمات تقنية متقدمة تخدم البشرية في الأمن والصحة والتعليم ومجالات أخرى، فما كان بالأمس فكرة أصبح حقيقة اليوم، إن الحوسبة السحابية وصلت إلى مرحلة متقدمة من النضج سيجعل منها محطة انطلاق لمعظم التقنيات الواعدة مستقبلاً وستعزز من نجاح المشاريع والاستثمارات التقنية القادمة.
حصة المملكة في الصندوق هي الأعلى فقد قاربت إلى تحقيق نصف القيمة المستهدفة للصندوق، هل لهذه المشاركة دور أكبر لتبني خطط جديدة للتحول الرقمي “خطة 2040” أم ستكتفي المملكة بدعم صندوق الرؤية مالياً لتحقيق أهدافه التقنية؟ باعتقادي، المملكة لم تتبنى هذا الاستثمار الكبير إلا بعد دراسة عميقة لفرص الاستثمار في مستقبل التقنية وجدوى ذلك على المدى المتوسط والبعيد، لذا أرى من باب أولى أن يكون هناك تكامل بين أهداف صندوق الرؤية التقنية مع استراتيجية المملكة التقنية مكملا ومتوافقاً مع استراتيجيات المملكة الاستثمارية الخارجية ثم وجود فريق عمل سعودي يعمل بقرب من الصندوق ويكون على علم بخارطة القرارات التقنية أمر ضروري ومنطقي يدعمه حجم الحصة التي شاركت بها المملكة.
على صناع القرار التقني في المملكة البدء في بناء استراتيجية المملكة في التحول الرقمي، فالعالم مقبل على تحول رقمي وتقني كبير، دول العالم المتقدمة بدأت وبتسارع لتبني خطط التحول الرقمي لتحقيق مكاسب اقتصادية وخدمية واجتماعية، نجاحها سيحدد مراكز هذه الدول وتصنيفها في المستقبل. كما أن أكبر الدعمين لهذا التحول هو هذا الصندوق الذي سيسارع الزمن لخلق التقنية في وقت أقرب مما كنا نتصور!
ان قبول أصحاب القرار في المملكة بالمشاركة بهذه الحصة الكبيرة في صندوق الرؤية يتحمل درجة من المخاطرة، ولن يكون أي استثمار داخلي يعود بالفائدة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطن السعودي بأعلى حدة في كل الأحوال، إن أي قرار في هذا الاتجاه سيهم في رقي المملكة ووضعها ضمن مصاف الدول الرقمية المتطورة مستقبلا ان شاء الله.
أمل ان لا يكون الروبوت “بيبر” نصيب المملكة التقني من هذه الصفقة!!! شكرا
ماشاء الله ، بداية موفقة ابو ريان والى الامام
إعجابLiked by 1 person
كلام جميل ابوريان… وتوقعي ان يكون blockchain احد المسارات التقنية المؤثرة في الجانب البنكي و المالي.
إعجابLiked by 1 person
مقال رائع أبو ريان. الصندوق بالفعل يفتح المجال للكثير من الفرص السباقة لدعم وتسريع عجلة التطور التقني في العالم. والمملكة أول من سيستفيد من ثمار هذا التطور..
مبارك لك بداية المدونة يا غالي ومن المتابعين بإذن الله..
إعجابLiked by 1 person
اهنئك ابو ريان على هذا المقال الممتاز و انا معك في ان دعم المملكة لصندوق الرؤية سوف يسهم في تسريع التحول الرقمي على مستوى العالم و الذي سيعود بالنفع على تطور المملكة رقميآ و اقتصاديآ. فاطلاع الفريق السعودي على الخطط المستقبلية في عالم التقنية و مواكبة الزخم التقني المتسارع سوف يسهم في توسيع مدارك اصحاب القرار و يزامن خطط المملكة المستقبلية مع خطط التوجه الرقمي العالمي الجديدة.
و في انتظار جديدك يابو ريان ☺
إعجابLiked by 1 person
بداية جيدة ابو ريان المهم ان يأخذ صاحب القرار بعين الاعتبار المخاطرة العالية في مثل هذه الاستثمارات وخاصة ما يُعانية الوطن من وضع اقتصادي صعب
تحياتي وبالتوفيق
إعجابLiked by 1 person
بناء الإنسان والاستثمار في العنصر البشري وصناعة المعرفة من خلال إعادة النظر في استراتيجيات التعليم العام والجامعي والاثراء المعرفي الاجتماعي من الضروريات لمواكبة الرؤية والتوجه العالمي بالاستثمار في التقنية واقتصاد المعرفة وصناعة الخدمات.
مزيداً من الإثراء والإبداع أبا ريان، وإلى الأمام.
إعجابLiked by 1 person